مؤسسة آل البيت ( ع )
11
مجلة تراثنا
الفكرة خطة واضحة ، في الحديث التالي : عن زرارة ، قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : علمني دعاء ؟ فقال : إن أفضل الدعاء ما جرى على لسانك ( 1 ) . فإذا كان الداعي لم يطق أن يستوعب أكثر مما يجري على لسانه ، فإن ذلك يكفيه ، والمهم أن يكون ملتفتا إلى أساس الدعاء ولبه وهو التركيز على نقطة المبدأ ومركز الانتهاء ، في سيره الروحي . وقد أفصح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الحقيقة لما سأل رجلا : كيف تقول في الصلاة ؟ فأجاب الرجل : أما إني أقول : ( اللهم إني أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار ) . وأضاف الرجل : أما إني - والله - لا أحسن دندنتك ، ولا دندنة معاذ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : حولها ندندن ( 2 ) . لكن الإسلام قد حدد للدعاء المختار حدودا ، وقرر له شروطا ، راعى في ذلك بلوغه إلى الكمال المطلوب ، ومن ذلك ما يرتبط بألفاظه ولغته . ففي الوقت الذي أكد على جوانب معناه وأهدافه ، لم يهمل جانب أدائه وصيغته . والحق ، أنا إذا أردنا نركز التفاتنا كاملا ، فإن كل الحواس - وهي ترتبط بواسطة الأعصاب بعضها بالأخرى - لا بد أن تتجه وتلتفت سواء الحواس الخارجية وجوارحها ، أم الحواس الباطنية وقابلياتها ، وحاسة النطق - وهي المعبرة عن الجميع - وآلتها اللسان ، لا بد أن تتحرك أعصابه ، فتكون كلمة الداعي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 1171 . ( 2 ) الأسماء المبهمة - للخطب البغدادي - : 116 رقم 63 وانظر : كنز العمال 2 / 88 .